علي أكبر السيفي المازندراني

182

بدايع البحوث في علم الأصول

وموثق ابن فضّال عن عاصم بن حميد عن أبي جعفر عليه السلام قال : « خطب رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله في حَجّة الوداع ، فقال : يا أيّها الناس واللَّه ما من شيٍ يقرّبكم من الجنة ويباعدكم من النار إلّاوقد أمرتكم به ، وما من شيءٍ يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنة إلّاوقد نهيتكم عنه » . « 1 » وغير ذلك من النصوص الكثيرة المتظافرة الدالّة على هذا المضمون ، يجدها المتتبّع في مظانّها . وعليه فإذا لم يُهمل الاسلام بيان أحكام جزئيات ما يبتلي إليه الانسان في أموره اليومية من بَدْءِ استيقاظه من النوم إلى العشاء قبل أن ينام ، فكيف يمكن أن يهمل حكم مسائل مهمّة خطيرة ، كولاية الفقيه وقاعدة اختلال النظام وحكم تحديد نسل البشر والتلقيح الصناعي وزرع الأعضاء وتشريح أعضاء الميت وتغيير الجنسية ، ونحو ذلك من القواعد والمسائل التي لها خطر عظيم في معاش الناس وكمالهم وفلاحهم . فدعوى عدم تعرّض الاسلام لبيان حكم مثل هذه المسائل الخطيرة اتكالًا على عدم تعرّض الفقهاء إليها في كتبهم الفقهية وابتناء الفتوى على عدم ورود دليل خاص فيها من الشارع ونفي بعض المسلمات بذلك ، إنما تنشأ من عدم معرفة الاسلام كما هو حقه ، ولا يكون ذلك إلّا لأجل قلّة التتبع والتأمل في متونه من الكتاب والسنة ، ولا سيما روايات أهل البيت عليهم السلام الجامعة لبيان ما خطر ببال الانسان وما لم يخطر من الأحكام والمعارف الحقّة إلى يوم القيامة .

--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 2 ، ص 74 ، ح 2 .